السيد محمد تقي المدرسي

466

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

نعم ، لو انعتق قبل القسمة في صورة تعدد الورثة شاركهم وإن قلنا بالانتقال إلى الوارث من الموصي لا من الموصى له فلا ينعتق عليه لعدم ملكه بل يكون للورثة إلا إذا كان ممن ينعتق عليهم أو على بعضهم فحينئذٍ ينعتق ولكن لا يرث إلا إذا كان ذلك مع تعدد الورثة وقبل قسمتهم . ( السابع ) : لا فرق في قيام الوارث مقام الموصى له بين التمليكية والعهدية « 1 » . ( مسألة 8 ) : اشتراط القبول على القول به مختص بالتمليكية كما عرفت فلا يعتبر في العهدية ويختص بما إذا كان لشخص معين أو أشخاص معينين وأما إذا كان للنوع أو للجهات كالوصية للفقراء والعلماء أو للمساجد فلا يعتبر قبولهم أو قبول الحاكم فيما للجهات وإن احتمل ذلك أو قيل . ودعوى : أن الوصية لها ليست من التمليكية بل هي عهدية وإلا فلا يصح تمليك النوع أو الجهات ، كما ترى وقد عرفت سابقاً قوة عدم اعتبار القبول مطلقاً وإنما يكون الرد مانعاً وهو أيضاً لا يجري في مثل المذكورات فلا تبطل برد بعض الفقراء مثلًا ، بل إذا انحصر النوع في ذلك الوقت في شخص فرد لا تبطل . ( مسألة 9 ) : الأقوى في تحقق الوصية كفاية كل ما دل عليها من الألفاظ ولا يعتبر فيه لفظ خاص ، بل يكفي كل فعل دال عليها حتى الإشارة والكتابة ولو في حال الاختيار إذا كانت صريحة في الدلالة بل أو ظاهرة ، فإن ظاهر الأفعال معتبر كظاهر الأقوال ، فما يظهر من جماعة اختصاص كفاية الإشارة والكتابة بحال الضرورة لا وجه له ، بل يكفي وجود مكتوب منه بخطه ومهره إذا علم كونه إنما كتبه بعنوان الوصية ، ويمكن أن يستدل عليه بقوله عليه السّلام : ( لا ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت ليلة إلا ووصيته تحت رأسه ) ، بل يدل عليه ما رواه الصدوق عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال : ( كتبت إليه كتب رجل كتاباً بخطه ولم يقل لورثته هذه وصيتي ولم يقل إني قد أوصيت إلا أنه كتب كتاباً فيه ما أراد أن يوصى به ، هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطه ولم يأمرهم بذلك ؟ فكتب : إن كان له ولد ينفذون كل شيء يجدون في كتاب أبيهم في وجه البر وغيره ) . ( مسألة 10 ) : يشترط في الموصي أمور : ( الأول ) : البلوغ ، فلا تصح وصية غير البالغ . نعم ، الأقوى وفاقاً للمشهور صحة وصية البالغ عشراً إذا كان عاقلًا في وجوه

--> ( 1 ) إلا إذا كانت الوصية شخصية .